حوار صحفي مع مجلة الصوت الآخر

حوار صحفي مع مجلة الصوت الآخر sardar

الشاعرةالاماراتية الشيخة فواغي بنت صقر القاسمي لمجلة الصوت الآخر: الأدب الكوردي المكتوب بأقلام عربية خير سفير للأدب العربي

                              حوار: سردار زنكنه

http://www.sotakhr.com/2006/index.php?id=14480

clip_image004

وقع اختياري على احد الأسماء المعروفة في عالم الكلمة الفنية في الخليج إنها الشاعرة الشيخة (فواغي بنت صقر القاسمي) بعد أن أطلعت على عدد من نتاجاتها وآثارها في عالم الأدب والمسرح، نمت عندي رغبة في أوصل جانبا من ذلك الأدب الى القارئ الكريم، وأنني جد سعيد ان وفقت في خلق رابطة بين العوالم الأنسانية الفنية والأدبية سيما بين العالم العربي والكوردي، حيث سأنشر محتوى هذه المقابلة في اصدارات سيطلع عليها قراء العربية من الكورد.

ولعلني لا أبالغ في أن الشيخة الكريمة في غنى عن التعريف، حيث تنتمي الى عائلة معروفة بالاهتمام بفضاء الأدب واللغة عدا كونها من أسرة حاكمة وميسورة كما يعلم الجميع. وفيما يلي ماورد في مقابلتي معها عن طريق الأنترنت:

* هل أنت راضية عن الدورالذي تلعبينه بصفتك ناشطة في مجال حقوق الانسان؟ وكيف؟

– ليس تماما، فوضعي الإجتماعي و السياسي حاليا يحول بيني و بين ممارسة هذا الدور الذي كنت أمارسه سابقا.

 * باعتبارك تجيدن الفرنسية والانكليزية كيف أثر ذلك فيما تنتجينه من الآثار بالعربية؟

لا شك أن تعدد الثقافات يثري النتاج الأدبي، هناك تأثر واضحً في الأدب العربي بما استقاه الأدباء من الأدب الغربي، و هذا أمر محمود في حد ذاته، و لكن يجب أن لا يركب الأدب العربي موجة التغريب فيغدو غريبا على بيئته . بالنسبة لي قرأت الأدب الغربي و لكنني بقدر ما أتعمق فيه يتعمق شعوري بسمو الأدب العربي .

 * مجال عرض المسرحيات الشعرية على خشبة المسرح في العالم العربي ضيق نسبة الى ما لدى  البلدان الأخرى، كيف تجدين سبيلا للاطلالة على المتلقين والمشاهدين؟

– لكي أكون منصفة جدا، لا يوجد جمهور كبير يتقبل حضور العروض المسرحية الشعرية، لأن هذا النوع من الأدب المسرحي يحتاج إلى نوع خاص من المتلقين و ذوي مستويات معينة من الثقافة الذين يتذوقون مثل هذا الفن الأدبي الرفيع. المسرح أصبح للأسف أداة للتسلية و الترفيه و ابتعدت أغلب شرائح المجتمع عن المسرح الهادف ،. نحتاج لإعادة برمجة ممنهجة تعزز الشعور لدى المتلقي العربي بالاعتزاز بانتمائه لتاريخه و حضارته و تشجع مثل هذا التفاعل الثقافي في المجتمع الذي يحتاج حتما إلى تضافر جهود المثقفين و المؤسسات الاجتماعية و السياسية على حد سواء في العمل على كيفية إعادة الذوق العربي إلى مساره الصحيح.

 * عالم الطفل عالم جميل ورقيق، كيف السبيل الى هذا المجال لكل من يميل الى دخوله لاسيما من الأدباء؟

– الطفل عالم جميل متكامل بذاته و لكن الخطورة تكمن في كيفية اختراق هذا المجال بلطف دون أن تؤذى صورة الطفولة البريئة، لذا علينا الإلمام الجيد بالمحيط السايكولوجي للطفل كي يكون دخولنا مجاله هو إثراء و توجيه نحو الطريق الصحيح، و أي خطأ في إدراك هذا الجانب قد يكون كارثيا . فرسالة الطفل المسرحية هي رسالة تربوية في المقام الأول و الطفل متلقٍ جيد قد يتأثر سلبا أو إيجابا بما نقدمه . في رأيي أن التعامل مع الطفل من خلال المسرح أو الشعر أو التربية هو صعب و دقيق للغاية و علينا أن نحرص كل الحرص على بلوغ النتائج الإيجابية التي نرسم من خلالها خطوط القصيدة أو المسرحية . إن الاقتراب من عالم الطفل هو في حد ذاته سمو روحي و تجرد من طين الخلق إلى صفاء الروح .

 * مامدى تأثير هذه الحالة على من يستهويه أن يدخل عالم الكتابة وأنت مثل لقولنا؟

-  ثقافيا، لا أعتقد أن هناك اختلافاً في النفس البشرية بين أمير و فقير فكلنا بشر بيد خالق واحد، و لكن ظهور مثل هذه الفئات في المجتمع و تباينها يعتمد على ثقافة مجتمع ما، فهناك مجتمعات تروج لظهور أسماء معينة بسبب وضعها السياسي متجاوزة في ذلك البعد الثقافي أو الأدبي، بينما لا تسلط وسائل الإعلام الرسمية على من هو أكثر كفاءة من أوساط أخرى، أقولها للأسف مثل هذه الممارسات أصبحت مكشوفة و غير مستساغة اليوم . و من جهة أخرى هناك مجتمعات تحرص فيها الأسر الحاكمة على عدم ظهور الأنثى على الصعيد السياسي أو الثقافي و تبقى رهن حياة القصور بعيدا عن الممارسات الإجتماعية و الثقافية، و لكن بدأت هذه الظاهرة بالأفول نوعا ما و أصبحت من تقاليد القبيلة البالية التي تمرد عليها العصر.

  * ألا ترين ان الأجواء الكلاسيكية عندك قد شكلت عقبة امام الدخول الى الحداثة؟

– أبدا، لم يكن يوما كذلك – بل العكس تماما، فقد عبّد لي الطريق لكي أكون قدوة للفتاة التي عانت من ظلم المجتمع لها فاقتصر وجودها على المنزل و تربية الأبناء. واستطعت أن أدعم ابنة بلدي في الخروج على هذا النمط الاجتماعي و إثبات وجودها ثقافيا و سياسيا و اجتماعيا ككائن بشري لا يختلف عن الذكر، و كان ما كان و نشاهدها اليوم كيف تملأ مكانها بكل اقتدار و تعكس وجها مشرقا و مشرّفا لدولتها و هويتها .

  *ماذا أفدت من تجربة الشعر النبطي، لاسيما الصور الفني والشعرية التي تكثر في ذلك النمط من الشعر؟

– لم أقتحم مجال الشعر النبطي كثيرا، و كانت لي محاولات خجولة كتبت بها بعض القصائد، و على الرغم من جمال و تلقائية الشعر النبطي و لكنني وجدت نفسي أكثر إنتاجا و تفاعلا في الشعر العمودي الفصيح و شعر التفعيلة، أو في النصوص النثرية .

 * هل إطلعت أو تناهى الى سمعك شيء من الأدب الكوردي؟   

– اطلعت و قرأت الكثير عن الأدب الكوردي ـ و لا أزال أقرؤه دائما و أبدا و قد صرحت مرة لإحدى الصحف بأن الأدب الكوردي المكتوب بأقلام عربية هو خير سفير للأدب العربي بل أصبح لبعض الأدباء الكورد قصب السبق و الريادة في الأدب العربي . من بين من أقرأ لهم دائما سليم بركات، هوشنك أوسي، محمد عفيفي، كولالة نوري، يونس أحمد و غيرهم.

حوار مع إيلاف– أجراه سطام الرويلي

ثقافات / عالم الأدب

الشيخة الإماراتية المثيرة للجدلclip_image002[4]
فواغي القاسمي: أؤمن بليبرالية عمر بن الخطاب

سطام الرويلي

GMT 15:40:00 2011 الثلائاء 29 نوفمبر

سطام الرويلي: شاعرة ومسرحية وناشطة اجتماعيه وشيخه إماراتيه تفتخر بنسبها، و ذات قسمات جميلة وهيبة ملكية، إنتاجها الأدبي غزير و ترى نفسها مازالت مبتدئة ومحاوله وهي ناشطة و متفائلة بالإعلام الجديد الذي ترى انه سيظهر للسطح نخبه من المنسيين من الإعلام الأدبي والإعلام السياسي.

clip_image004[4]

بداية حدثينا عن الشيخة فواغي بنت صقر القاسمي؟

تائهة بين خطوط الزمن تبتلعني تشققات جدرانه تارة و تحضنني ظلاله أخرى، رسمت لذاتي بستانا من دوح الأدب يسقى من معين متوارث أبا عن جد فتساقطت ثمار المشرق و المغرب، و لكل طعم و رائحة، جمعت منها في سلال القلب و الروح، وتلفظ بها المداد.. هكذا أراني بعيدا عن سقف الألقاب و المراتب عدا انتمائي للسلالة الشريفة كما يعرفها النسابون فالقواسم أهل رأس الخيمة (جلفار) وأهل الشارقة و الذين منهم حكّام إمارتي رأس الخيمة (جلفار) و الشارقة هم من السادة الأشراف.

لماذا أنت غائبة عن الإعلام وخاصة المرئي؟

بهرجة الهابط و آلة التلميع تتشبث بما يطفو على السطح لعلل رمادية، لا يهمها أمر البيت الشعري العربي :
أما ترى البحر تعلو فوقه جيف… و تستقر بأقصى قاعه الدرر
لست وحدي في هذا الركب المنسي بل كل من أتشابه معهم، لولا الصدف التي تجمعنا في فضاء النت لما تعرفنا على بعضنا، فآلة الإعلام لم تنصفنا جميعا فلم يكن الإعلام الأدبي بأفضل من الإعلام السياسي، من شاء الحقيقة فليبحث عنها بعيدا عن هذه الآلة، أما بالنسبة للمرئي، فربما ذلك تمنعا مني لأسباب شخصية لبعض عروض من القنوات الخاصة.

فواغي الشاعرة والمسرحية والأديبة إلى أين وصلت بعد كل هذه السنوات من الإنتاج الأدبي؟

مبتدئة أحاول اللحاق تارة و أتكئ على خمولي تارة أخرى، لا أصنف ذاتي كواصلة بل محاوِلة. أجدني بين الحبر و الشرود فترات، و بين الجفاء و الانزواء فترات أخرى. رتبت ما فاضت به قريحتي فوجدت (4) مسرحيات اثنتان شعريتان و اثنتان شبه شعريتين و(6) دواوين للشعر الموزون بين العمودي و التفعيلة و ( 8 )   للنصوص النثرية – بعضها لا يزال غير مكتملا، (1) لأناشيد الطفولة، وبعض مسرحيات لعالم الطفل.

من يتابع أشعارك يرى جرأة كبيرة لم يعتدها الجمهور الخليجي من الشاعرات الخليجيات مالذي تريدين إيصاله من خلال هذه الجرأة التي يراها البعض خادشة للحياء؟

هناك من أدخل على الأدب توصيف الذكر و الأنثى فأحل لبعض ما حرمه على الآخر، و هذه تراكمات موروثة اجتماعيا والأدب بريء منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب. تلك الجدران الواهية التي قسمت الجنس البشري إلى فسطاطين لا يمكن لها أن تقاوم زلازل العصر و تبقى قائمة.. و لا يمكن للمرأة أن تعيش في جلباب الجدات و الزمن يتسارع أمام عينيها، و تظل حبيسة قيم بالية تحرم عليها حتى استخدام المفردة و ترسم لها أنواع الشعور.. ما يمكن أن يقال عليه جريء أو منبوذ أو غير مستساغ يجب أن يشمل الجنسين و ما سمح به المجتمع لجنس يجب أن يكون بالفطرة من حق الجنس الآخر. لم أكتب ما يمكن أن يطلق عليه عبارة (خارج الخطوط الحمراء) بل كان من تجليات الذات البشرية و انسكابات المشاعر الإنسانية و العاطفية. لم أجد في ذلك خروجا على المألوف و إن أحجمت المرأة في بعض المجتمعات العربية و خاصة الخليجية عن ذلك فربما يكون لأسباب خاصة عائدة على الأسرة قبل المجتمع.

عرف عنك أنك ناشطة حقوقية واجتماعية وخاصة في مجال حقوق المرأة كيف ترى الشيخة فواغي ما وصلت له المرأة الأمارتية والخليجية من ناحية الحقوق؟

لم يصل الفرد الخليجي إلى حقوقه المكتملة بعد سواء كان رجلا أم امرأة، بينما يمكننا أن نطلق عليها عبارة الحقوق ( الخدّج) و إن كان للمرأة النصيب الأوفر من إجحاف الحق، فلم ينصفها المجتمع كأنثى و لم ينصفها رجال الدين بتفسيراتهم الشوهاء لأحكام الإسلام و لم ينصفها المسئول باعتبارها كيان ناضج منتج. و ما نراه اليوم من محاولة البعض وضعها في إطار من التباهي أمام الدول بتبوئها مراكز معينة إنما هو احتقار لملكاتها و شخصيتها و إنسانيتها و هناك أمثلة كثيرة ممن تم اختيارهن لمناصب معينة لا لخبرة أو ثقافة وإنما لسد فراغ و مظاهر براقة خادعة يعمل من خلفها حفنة من الرجال لتبقى الأنثى دمية تم وضعها في واجهات السوق العالمية.. هناك من الكفاءات الهامة المهملة عمدا في المجتمع و يصل الأمر في بعض الأحيان إلى إقصائها عن الواجهة على مبدأ (الضد يظهره الضد). نحتاج إلى حرية وجرأة نستطيع من خلالها إصلاح هذا الاعوجاج الهدام.

clip_image006[4]س6: من المعروف أن الإعلام الجديد أصبح بوابة كبيرة يسهل على الجميع الدخول و المشاركة بها والشيخة فواغي لها نشاط ملحوظ على بعض مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة تويتر..كيف ترى الشيخة تجربتها بتلك المواقع؟

صرخة المولود الخارج من الضيق إلى واسع الطريق، هي شهقة الروح في طاقة الضوء، كلما ازداد شعور الاحتقان بحث الإنسان عن مخرج للتنفس، أصبحت قيود الإعلام الرسمي تثقل كاهل الرأي و الحرية، تكاد تخنقهما في صدر صاحبهما، في حين لم تبخل تكنولوجيا الآخر بمنح تلك الكوة التي يتنفس منها الجميع، بل خلقت تلك الفضاءات نوعا من التواصل المثمر البناء بين تلك الآراء المكبلة و الحريات المكبوتة فكانت التعويض عن المفقود أو المسلوب و لعلها بذلك تدفع بعجلة الإصلاح إلى رفع القيود التي تشعل النار من تحت الرماد، وتلك ظاهرة غير صحية لن تأتي سوى بنتائج عكسية. إن تعدد الآراء و التمتع بالحريات التي فطرنا الله عليها هو حق بشري أولا و وطني ثانيا، و تغييبها مفسدة للمجتمع و الوطن و تشجيعا لاستشراء الفساد الذي ينخر في أساساتهما فيقوضهما في لحظة انهيار تأتي مصادفة دون سابق إنذار و الأدلة في التاريخ كثيرة لنأخذ منها العبر.

للشيخة فواغي تجربة بكتابة المقال السياسي من أي عين ترى الشاعرة فواغي الربيع العربي الذي نعيش أحداثه هذه الأيام؟

يأتي الربيع بعد خريف مرعش و شتاء قارس، لتنبثق الحياة من جديد، وقد وفق من أطلق هذه التسمية على ما يحدث بالأوطان اليوم. مرت شعوب هذه المنطقة بخريف طويل بعد ثوراتها في الخمسينات و كانت تتطلع إلى ربيع زاهر تتفتق فيه الحياة بألوانها فإذا بها بعد ذاك الخريف تعيش سبات شتاء قاتل لعقود من الزمن، كان عليها أن تنهض لتخلع رداء الشتاء الذي أثقلها و تستقبل ضياء الشمس التي عادت لتشرق من جديد. تلك الديكتاتوريات التي انغرست في السلطة عقودا من الزمن ليس من السهل اقتلاعها سوى بالإصرار و الدماء و التحدي، لكن: و للحرية الحمراء باب… بكل يدٍ مضرجة يدق أتمنى أنا نرى أزاهير الربيع قد أينعت و ملأ عبيرها الأجواء العربية و إن رويت بدماء طاهرة فحتما سيأتي من سيذكر وبكل شموخ تلك التضحيات التي قدمها الآباء لمن سيلحقهم من الأبناء.

كيف ترى فواغي القاسمي المقال السياسي الذي تكتبه الخليجيات؟

لا أجد حضورا طاغيا للمرأة في مجال كتابة هذا المقال، هل هو يا ترى عزوف من قبلهن أم تجاهل، كالعادة، من قبل الإعلام أم لظروف أسرية و اجتماعية خاصة. أتمنى أن أقرأ لمحللات سياسيات و صحافيات و كاتبات يقرأن الحدث و التاريخ و يؤطرن ما يرين بآرائهن و تطلعاتهن و استنتاجاتهن.

هل نستطيع القول أن الشيخة فواغي القاسمي تأثرت بالليبرالية والليبراليين؟

للأسف معنى الليبرالية يفسر اليوم بما يتنافى و طبيعته أو ربما يختصر في تفسير خاص من رؤية حادة و غير منطقية تتضمن بعض خصائص الإلحاد، إنني أؤمن بليبرالية عمر بن الخطاب رضي الله عنه و هي الليبرالية الإسلامية حين خطب في الناس فقال : "متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا "، و مع ليبرالية أبو بكر رضي الله عنه حين قال : "أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم"، و ليبرالية الإمام علي عليه السلام حيث قال :"أيها الناس إن آدم لم يلد عبدا ولا أمة وإن الناس كلهم أحرار.." نعم الإنسان مولود حر بالفطرة و له حريته في ممارسة حياتة و تنتهي هذه الحرية حين تصل إلى إيذاء الآخر. هذا هو المعنى الحقيقي للبيرالية. حرية الفرد السياسية و الثقافية و الاقتصادية التي منحها له الإله و لا يحق لبشر على الأرض مصادرتها، له ما يشاء في اختياراته في إطار من السمو الأخلاقي الذي يتضمنه الدين و يؤطره القانون. هذه هي الليبرالية الحقة و هي من أسس ديننا الحنيف التي يجب أن يعزز وجودها في أمتنا الإسلامية لتعكس الصورة الحقيقة المشعة لهذا الدين، إن ما نراه اليوم من ممارسات بإسم الدين تتجاهل كثيرا هذه المنحة الربانية بل و تجرمها، ليس خدمة للدين و إنما خدمة لقوى السياسة و السلطة.

إلى أي حد تصل طموحات فواغي القاسمي؟

أن أرى وطننا العربي آمنا سالما حرا من كل قيود كبّلته في العقود الماضية، أن أرى الإنسان في الشرق هو ذاته الإنسان في الغرب و أن قيمة الإنسان الأفريقي لا تقل عن مثيله في العالم، أن لا أرى دمعة في عين طفل جائع أو مريض، أن أرى المرأة في مجتمعنا و قد استعادت حريتها و كرامتها و مكانتها التي اغتصبها منها المجتمع، أن أرى إعلامنا حرا نعرف منه الحقيقة، أن يتخلص المواطن العربي من عقدة التقديس للسلطويين ! أن أرى الإنسان المناسب في المكان المناسب – أن أرى العدل أساس الملك في أوطاننا العربية.

http://65.17.227.85/Web/Culture/2011/11/698885.html?entry=cultureliterature#.TtUWtz3jFLg.

من أحجار الشغوار–حجر الشمس

0xy1lshuaodr6c6t2cxk

حجر الشمس

***********************************

(76)

أمة العرب تأبطت كآبة الهزيمة

منساقة إلى مهاوي الكارثة …

تتردى الضمائر خلف أستار النكبة

تتسربل بأسمال الخيانة الخامرة

و عفن المؤامرات الغادرة

*************************

(77)

مزق العروبة

دموع الموتى

نثار الأرواح المرتحلة لبارئها

و الساكنة بقايا الاشلاء

و صراخ الأيامى و الثكالى و الأيتام

يرجف أسماع سماء الرب

لكنه للأسف لا يصل إلى أسماع من يسمون بقادة العرب

و من أفتى لهم بالطاعة العمياء

و هكذا تترنح أمتنا في غياهب الذلة و غياب النخوة …!!

**********************

(78)

خفوت الكرامة

الضيم السقيم

تردي الضمائر في مجازر الخيبة

و تثاقل الخنوع

هي بعض مفردات واقعنا اليوم !

***************

(79)

تخنقنا الغصة

تجتز شرايين الصبر

نلتحف النكبة بالنكبة

تقرع في دواخلنا

طبول الهزيمة المتثاقلة بخيبات الأمل

و نحيب الخرائب يخترق أستار الصمت

و لا يفك طلاسم الخيبة العربية

********************************

(80)

نعيش جنة الصمت الوارفة ظلال الخيبة

في الزمن الناحر .. حيث ارتخاء مفاصل الضمير

يباب الكرامة في تساقط أوراق خريف العز و العروبة

جروحنا المشتركة هي نزيف انهيارات القيم

غدر الدماء

صقيع المشاعر

و احتضارات الإرادة

مقامات الماء

مقامات الماء

ويسألني الماء عني و عنك

و كيفك أنتَ ؟

فماذا أجيب

وكيف أقلم حزنا تراكم بين الشغاف

و روحي تراود بعض النثيث

لتطفي لظاها

لأخفي ملامح ذاك الشعور

ولكنّ غابة صمتي الكثيف

تعبئني في فراغ الظنون

كجدول ماء

تشقق في ضفتية اليباس

و أمحل من شهقة للزهور

يسافر شوقي إلى حيث أنتَ

إلى ظلِّنا المستجيرِ

بأهداب نخلة أسرارنا

إلى سرب ذاك اليمام الذي

يردد في الفجر أشعارنا

إلى شرفة الحبق العاطرة

و سحر العبير

أتعرف ماذا؟

رأيتك بالأمس تأتي أليّ

تجر سحابا من الأغنياتِ

كغرناطة في ليالي السحر

و شدو السمير

و صوت اللحون

يسيل طروبا

من الطرقات ، من الشرفات

وأن كلينا

على ذات مقهى قديم قديم

و أن ابن زيدون كان هناك

وولاّدة

وزرياب في حلة من أثير

رأيتُ ملامحنا في المدينة

نقوش تزين جدرانها

و أشعارنا

قصائدنا الظامئة

تطوف بنا على صفحة النهر في الأندلس

يعمّدنا الماء في نشوة

بضوء انهمار النجوم

يعانق وهج انسكاب القمر

على وقع ترنيمة للخرير

أتعلم أن مرايا الغدير

تراني ، ترانا

فأي انعكاس لذاتي

و أي انعكاس لذاتٍ تراك

فما كنتُ إلاّك فيها بحزني

و ما كنتَ ألاّي فيها

تخبئ في مقلتيك الغياب

و تسدل فوق أنين النوافذ

صمت الحرير

تمهل فدونك في البعد موتي

و دون انتهائي صهيل الهجير

 

حمى باردة

أيتها الفوضى التي تحاول استحضاري

أنتِ أنتِ ، لا سواكِ

الضجيج الذي يسكنني

و قارعة حزن ترتب المارة

و ساقي الزرنيخ يودع كؤوسه أفواه المنتظرين

،

و أنتِ ، أيتها الحمى الباردة

الممتدة بين الأقطاب

السارية من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال

قارسٌ ظلك الأسود

يتراكم في حانات الثعالب

يطفئ شآبيب النور

،

سحيقة أيتها الدروب الشحيحة

ترحال الهياكل الشاحبة

القادمة من روامس الخراب

جاثمة على صدور الحلم

تلعق صديد الجرح الخاثر

الغراب ألقى شحمة مسمومة

…تهافتت عليها غربان المجرورة

لم يدرك الغراب لونه

كان الظل قاتما

و خدر المُغيّبِ بصواعق التهافت

يربك مقابض الوعي

و النار تحثو أجاجها المجنون

على أخاديد الخديعة

صولجان مكسور

من يرمم مفاصله الصدأة ؟

المسكونة بالعناكب و الخفافيش النتنة

و أبخرة الشعوذة اللزجة

ينزلق في غور سحيق

دامس كليلة غادرة

يتهيأ لتقديم قرابينه على مذابح الشفق

يحرق عرائس النسيم

لعسس الخطيئة

و حرافيش الظلام

وحارسات الكهوف

عسر مخاضك أيتها الوارفة

غامض حبلك السري

قابلتك حاوٍ خبيث

عابثة أصابعه الآثمة

في دياجير أحشائك

هذا الصخب الذي يحشو به قبعته

ينحت حيله الناتئة

يغرسها كبيادق مؤجلة

على رقعة من سديم

القلعة تتهاوى ، و الأقزام تتقافز

،

حسيل طلعك أيتها الوارفة

سلال أبنائك يملأها الحسك

ووجيب الصدور يعتصر غيوم القدر

غير أن الودق الأسود

يسمل مقلهم كقطران كثيف

فكيف يبصرون وليدك العالق في الدهاليز الوعرة

مأزومة مواقيتك أيها الجنوب

خلعتَ عليها جبتك المنسوجة من آثامك

و يخال إليك دخان سكرتها

في حين تتلاطم أمواج البحور الثائرة

تعلو قمم أوهامك

فلا نوح العصر و لا فُلكه اليوم بعاصمٍ لك

قد أتى الأمر المحال

و سيجرف الطوفان هشيم قلاعك المهترأة

،

اجمع بقايا بيادقك إن استطعت

و اغمرها بما تبقى من قطران زهوك

نقيع الحنظل الخاثر

في جراب الأفعى

الـ يخفت اليوم هسيسها

في ارتباكات أنيابها المرتعبة

و أقدارها الوعرة المنتظَرة

تنهيدة ألم

1 /11/2010

L

هيتَ لك

 

e640ec9fd0d77402

قد هوى في
جب عشق ٍ غائر ٍ
حين قالت :
هيتَ لكْ

:
فتغشاه ُ اضطرابٌ
و ذهول ٌ
أي شيء قد ملكْ !

:
وارتجاف في الزوايا
حينما همّ تهاوى
و ارتبكْ

:
ثم يصحومستغيثا :
يا لرحماكّ إلهي
إنّ  قلبي قد هلكْ !
:
قـُطـّعتْ أشطان بئر
عندما الحب
تمادى وامتلكْ
:
فنأى درب خلاص ٍ
وقميص شاهد
لاشتعال ٍ ممتهكْ

:
كيف ينجو من غواها
أي درب في هواها
قد سلكْ !
:
و نجوم يترقبن بخبث
ساهرات الطرف
في ليل الحلكْ
:
ساخرات يتندرن بقول ٍ :
" أيها الصب أفقْ
ما أجهلكْ ! "
:
أي ذنب في الهوى ؟
هل هو العشق رجيمٌ
أم ملـَكْ ؟

،
،

حوار لمجلة البيان الكويتية – أجراه ابراهيم قهوايجي

حوار البيان 1

حوار البيان 2

حوار البيان 3

حوار البيان 4

الشاعرة الإماراتية فواغي صقر القاسمي

أقطف فرحتي من المهمشين

أجرى الحوار : ابراهيم قهوايجي

هي صوت شعري إماراتي أو هي امرأة تتوهج شعرا ، و ترنو في متاهات التشكيل المسرحي … تسكن الحرف و تلتحف المعنى ، و تتشكل ذاتها من مشاعرها بمداد نبضها .. وهي أيضا من أصوات الداخل تنأى عن الأدلجة الفجة لتعيد الدفة إلى تاريخ البدء و التكوين …

كان لنا معها هذا الحوار المستقطع من حياتها المليئة بالشعر و أشياء أخرى..

من هي الشاعرة الشيخة فواغي بنت صقر القاسمي دون مساحيق السلطة الكاريزمية؟

– سائحة في دروب المعرفة و التشبث بمفاتيح الإلهام ، قريبة من نبض الشارع ، بعيدة عن عجرفة فروق الطبقات و فراغ الحياة الساذجة .. أقطف فرحتي من أولئك المهمشين الذين أتلمّس دفء أرواحهم و تعب حياتهم و صفاء أنفسهم ، هناك حيث تتولد أناي من جديد منصهرة بنبضهم .

هي تلك المنزوعة من شرنقة الشجن ، و الشاردة في فضاءات الريح .. لها بكل مرفأ حميم.. قصيدة و معبد .. تمردت على أغلال الإنغلاق و التقييد وسذاجة المظهر و المكانة ، لترحل حيث تجد ذاتها بين سراديب الألم والحزن و البساطة الماتعة ، بين أولئك الذين تجدها بينهم باختيارها وتستشعر القرب في نظراتهم الحانية ، و ثمة بوارق تلتمع في حنايا ذاتها حين يشاغلها الوجد بانهماراته العذبة ، زوجة ولي عهد إمارة رأس الخيمة الشيخ خالد بن صقر القاسمي و أم لستة من الأبناء .

 

هلاّ حدثتينا عن طقس الكتابة لديك؟

حين أقترف الكتابة ، هكذا أسميها ، لعلتي المرتبطة بما أظلل به صفاء الصفحة البيضاء من زخات تكون قد ارتكبت فعل العصف بذاتي ، فإني بذاك أكون قد توشحت برداء غياب يأخذني في غيبوبة أستفيق بعدها على تلك الخربشات التي تركتها رحلة اللاوعي . و للقصيدة حكاية لا تماثل المسرحية و لا تشترك بها مع المقالة فقد اتخذ كل منها مكانا قصيا في دهاليز الذات الشائكة حيث لا تَرى و لا تُرى فالقصيدة أمر إحضاري في حينه يأتي إلي من حيث و أين و متى و كيف ، لا يعير اهتماما لظرف زمان أو مكان .. وحينها فقط تتهاوى قدرة المقاومة و لا يسعني سوى تلبية نداء يأخذني في ملكوت الشرود ليعيدني بعد فترة لملامسة واقعي الذي غادرني في استجابة ذلك الأمر.

قد أكون أهمّ بالخروج في ساعة معينة فيستوقفني ذلك النداء لينهمر صخبا من عاطفة لا تحتكم لتجسيد بل أنها صورا تلتقطها مجسات خاصة أثناء رحلة الروح في سماوات التخيل ، هكذا فقط تكون .. و حين أستعيد وعيي أحاول فهم ما تركته تلك اللحظة .

أما المسرحية فيبدو الأمر مختلفا شيئا ما ، أدخل في حالة من التحول الفكري و العاطفي و يتملكني الشعور الزمكاني الذي يسلخني من واقعي الحاضر فأغلق باب صومعتي لمدة قد تصل لأسبوعين بعيدا عن جميع مؤثرات الواقع … أتناول فيها ما قلّ من الطعام و تلك ميزة أحمده عليها لأنني حينها أخسر بعضا من الوزن الزائد . في البيت يفتقدني الجميع خلال هذه الفترة و أكاد لا أراهم إلا مصادفة غير أنني أحرص على أن ألتقي بمخرج المسرحية كل يوم في نهاية النهار حتى لا أشطح كثيرا في تصوراتي فأخرج عن سياق الحدث إلى أبواب تفتح فيصعب إغلاقها … هذه الحالة من الشفافية دائما ما تكون مقترنة بفعل الشعر الذي يكتبني حينها لتخرج المسرحية الشعرية ، و قليلا ما يحيد بي الظرف بعيدا عن طريق الشعر إلى السرد .

الصمت هو الرفيق الموحش الوقور الملازم لحالة الكتابة، حتى فيروز يكاد صوتها يختفي من الذاكرة حتى أعود لي من جديد .

اعتدت على الشاشة أبثها نجواي فتخليت عن الورقة و القلم ، و أحيانا يحدث أن أكون في حوار افتراضي على النت مع أحد الأصدقاء أو الصديقات ممن تجمعني بهم تلك الهواية فتكون كلمة خاطفة أو عبارة عابرة مفتاح قصيدة تولد في حينها ، و أحيانا تفعل أغنية حميمة ما لا يستطيعه فعله واقع أو خيال ، و قد يكون مشهدا سينمائيا يحرث كوامن عالقة في عمق الذات لتتجلى بعدها لحظة الميلاد لقصيدة مختنقة تنتظر الخلاص و الحرية .

يقول السهروردي : إن لحظات الكشف تأتي كبروق خاطفة ، و أنا أستعير هذا التعريف لوصف مشهد ولادة القصيدة لدي .

أنتِ مبدعة متعددة بين الشعر و المسرح و المقال ، كيف تتعايش هذه الأنواع داخل الأنا الشاعرة لديك ؟ 

المسرحية هي الفضاء الأقرب و الأجمل للحلول في ذاتي ، فأبحث عني بين زواريبها و أبنيتها و حقولها ، فأجدني بين الهنا و الهناك مرتحلة على رؤية و شعور ، يتقمصني وطن و ألم و شجن و رفض ووله و…و… ولكل هالته الشاعرية المقدسة لتكتبني قصيدة وحورا و موقفا و عبرة ، فتنبثق المسرحية الحميمة الصادقة . و القصيدة ابنة المسرحية الشعرية و لكليهما مقام القرب الأجمل في نفسي بدون ( أيهما).

 

أنتِ شاعرة من سلالة شعرية … من هم الذين استرفدتِ تجاربهم الشعرية من غير وسطك الشعري وكان لهم أبعد الأثر في تجربتك الشعرية الحالية ؟ 

للقدماء أولا ، الأندلس و ابن زيدون عشقي الأول و الدائم ثم من تلاه وصولا لوالدي و نزار قباني انتهاءً بالعديد من رياحين عصرنا .

مفهوم الشعر يكاد يكون زئبقيا بين الشعراء بالرغم من تخصيصهم على ما يسمى جوهره … فما مفهوم الشعر لديك ؟ 

الشعر هو خزين الحياة الداغل المتشرب في أوردة النبض و المتكور حول مدفأة الزمن وحيثياته و زمكانه .. هو انبثاقات الشعور من كوة الألم و الغربة و الحزن النصيع . هو ذلك الكائن المتخلق من اللاإرادة و من اللاأين … المتحرر من ضوابط الزمن و سوط المجتمع و قيود الذات وتابوهات البشر البالية .

من المعلوم أنك درست الأدب الانجليزي .. هل يمكن القول أن تأثيره في تجربتك الشعرية هو نفس تأثيره في الشعراء الرواد : بدر شاكر السياب ، نازك الملائكة ، بلند الجيدري ..؟ 

من المسلم به أن الاتفتاح على ثقافة الآخر يفتح مجال التجديد و التأثر بشكل أو بآخر ، وبرغم دراستي للأدب الانجليزي ، إلا أن فعل التأثير الذي يسلط صولجانه على ذائقتي هو ذلك العشق المتفرد في هيمنته للشعر و الأدب العربي ، الذي تبرز جماليته بمقارنته بالآخر و لكنني لا أنكر إعجابي الشديد و تأثري بتجارب جيل العمالقة كالسياب و نازك الملائكة و بلند الحيدري وصولا لنزار و من ثم أدونيس و أنسي الحاج و الماغوط كرواد للنثر الحديث .

 

بين قصيدة النثر و القصيدة العمودية زمن من المداد و الصراع و الاختلاف … لمن تنتصرين منهما ؟ و ما مسوغك في ذلك ؟

انني أكتب النص النثري ، و إنما أخلص للآخر قلبا وقالبا … لأنني حين أبحث عني أجدني بين تلك القوافي المنتصبة في مفترقات دروبي ، الصادحة بأنغام البحور … الهائمة في مساحات الشعور ، النائمة في ردهات بيت قائم على أعمدة تموسقها رؤى و قافية … أما حين تشاغلني رغبة التحرر فأنني أهرب إلى حضن الحر و النثري فأغرق في حشود التعبير المتحرر من كل إطار .

في ديوانك موائد الحنين نزوع صوفي جلي ، ما مدى فاعليته في عالم يمور بالماديات ؟

هو سبيل الخلاص من ضغط المادة حين انعتاق الروح من أسوارها المتعبة ، هو سبيل التخلص من شوائب الجسد بالانصهار في أثير الروح .

إلهي

إليك أسوق الرجايا

و أخفض صوتي

بجنح السهاد

أناجيكَ أنتَ ،

و أنتَ الأبدْ

تجوس خلالي

فتطفئ فيّ لظى السالكين

إلهي

أراك بعين يقيني

وهذي أناي

تناجيك عشقا ً

إلهي مددْ

إلهي مددْ

أريدك كشفا

ينير طريقي كما العارفين

ليغسل طيني

و تجلو صفاتك ثقل الخطايا

سموا يطهرني من صفاتي

ونورا يزيل غثاء الجسد

فكلي اشتياقٌ لكلك أنتَ

تبدد شكي

و تجمع لي من ملهمات الشجون

قناديل وجد ٍ

تشيح بوجه الظلام بعيدا

لأبصرُني من سديم ضياعي

كما تبتغيني ،

فذاك التجلي

يمزقُ عني رداء الظنون

فينزو أجاج جحيم البددْ

إلهي

أغيب بدغل وجودي

فناءا

يعيد احتفاء البداية

فيوضا

تحيط صقيع حياتي

كسيل ٍ دفيء

و شوقا

يذيب شظايا الهيولي

لكيما أراك بمرآة ذاتي

إلهي الأبدْ …

تردد روحي إليك النداء

إلهي مددْ

إلهي مددْ

إلهي مددْ…

في تجربتك الشعرية احتفاء بالأساطير ، لكن ما يلفت الانتباه أن عشتار تنهض رمزا اسطوريا إشعاعيا .. ألا يحق لنا أن نربط بين فواغي القاسمي و عشتار؟

عشتار أسطورة الحب اللامنتهي و ملهمة العشاق و الشعراء ، متناقضات الأنثى ، كبريائها و طموحها ، عشقها و أنوثتها ، قدسيتها و إغرائها … عشتار الكل الأنثوي الصارخ في كل حواء و المتجلي بعنفوانه و رقته، بتطرفه و تساهله ، بتمنعه و رغبته .. لذا هي عشتار الحب الناطقة في النص الشعري المسفوك من نبض الشاعرة ..

عشتار في حبي و في غضبي و في كل جنوني

*******

يا ويح قلبي كم تحرّقه

بأحزان ٍ

ظنوني

:

أتوسد الآه الحزينة

في دياجير

الصبابة

و الشجون ِ

:

أنا لم أكن يوما

بعمقِ مشاعري

تلك التي أذكتْ

حنيني

:

رغم ارتحالي في

الهوى

أنّى يكون

يقول كوني

:

فلقد عزفت على المشاعر

يا صديق الوجدِ

ألحان الأنين ِ

:

عتبي عليك بأنني

أنثى .. ! وتعلم

جرحَها

علم اليقينِ

:

لن ينطفىء لهب

تأجج من

أخاديد الشكوك ِ 

من الظنون ِ

:

أوَ ما فهمت

بأن عشقيَ

ليس يشبهه

سكوني

:

عشتار .. في حبي

و في غضبي

وفي أقصى

جنوني

:

ورياح عاصفتي

التي سكنتْ مجازا

في سراديب

السنين ِ

:

ستمزق الحزن

الذي أدمى المآقيَ

في العيون ِ

:

ليمور زهر الياسمين

على روابي بهجتي

وضفاف كوني..!

:

لا تعتذر ..

اقفلتُ دون وصولك

المحراب

يا صبّ المجون ِ ..!

ورد في إحدى قصائدك :” يا وحدتي الموحشة الأليفة ، تروضين احتمالات الفقد ، و تستجمعين حشود الأزمنة المنتثائبة ” … كيف تعانين من الوحدة و أنتِ الشاعرة الشيخة / الأميرة ؟ وكيف ومم تعانين – مادام الشعر معاناة؟

وحدة الشاعر أو غربته هي المحور الذي تتعملق الإجابة عليه و تتشابك فروعها في مرآة لا يدرك كنهها حتى الشاعر ذاته ، وذلك التساؤل الباذخ يضع المقصلة في دروب محاولات الوصول اليائسة . و لكن ليس من العصي في لغة الشعور أن نرانا كما نكون .. لا ببصرنا بل ببصيرتنا ، بهواجس الغربة التي تحتلنا ، تنشبنا طيوفا على وميض البروق بانصهاراتنا اللامتناهية فلا نتعمد الخوض في الإجابة ، بل ندعها هائمة هي الأخرى، حيرى لا يستقر لها قرار .. فتتآلف والتيه معا ، ربما هذا ما يجب أن يكون لكي نكون ،

ووجدتني

وحدي بمنفى حيرتي

و الوقت مسفوك بأفك الغادرين ،

العابرين على سنين الحزن

في الزمن الحرون

أوكلت للريح السهوج صواعقي

و استسلم القلب الذبيح

مهادنا متسائلا

ماذا عساي بأن أكونَ لكي أكونْ!

المعروف عنكِ أنكِ لا تتشرنقين في أبهة السلطة .. كيف يتفاعل لديك الشعري و السياسي ؟ وكيف تمارس الشاعرة فيك تلك الجرأة التي تميز شخصك في حياتك ؟

السباحة ضد التيار في بعض الأحاين تمدنا بالقوة المفقودة ، و تخلق فينا ذلك الكائن المتمرد على حدوده . و أنا شخصيا مغامرة تعشق التحدي و به تستجمع قطاف حقولها و تشرّع نوافذ التعبير بمداد يراه الآخرون ممنوعا حدّ التحريم أو التجريم .

مما لا شك فيه أن المبدع في العالم العربي يعاني معضلة النشر … لمَ لمْ تنشري سوى بعض الدواوين و مسرحيتين و تظل مسوداتك الشعرية المخطوطة الأخرى قابعة في الرفوف إلى أجل غير مسمى ؟

مافيا النشر لا تزال تنشب مخالب خديعتها بأثواب الكتاب و كاتبه ، تفرش الوهم ورودا عطرة ، و ما أن تتمكن من فريستها حتى تنثر أشواكا لا يمكن تداركها و تجعل من الكاتب ضحيتها المخدوعة بزيف الوعود مما يجعل الإحجام عن النشر ضرورة للخلاص من نتائجه المفجعة .

ما هي القيمة المضافة التي شكلتها لديك الشبكة العنكبوتية ؟

ربما نوعا من الانتشار المجدي ، و أصبح الصوت الصارخ ببرّية الكون ، هو صوت التكنولوجيا. فأصاب الشعر شيء من العطب المؤقت و نأى بنفسه ركنا قصيا كي يبقى على ذاته دون تشويه … غير أن ذلك النأي لم يأتِ ثماره ، فغزته همجية مقيته شوّهت تلك الصورة اللذيذة أجج سُعارها ذلك الانتشار من خلال الشبكة العنكبوتية. غير إننا وبعيدا عن انحيازٍ ظالم ، علينا أن ننصفها بأنها قامت بدور ليس بالقليل في إعادة نشر الوعي الشعري ومنحت مساحة مضاهية للشعر الحقيقي إلى جانب الغث و القميء.

فواغي صقر القاسمي

أديبة و شاعرة من دولة الإمارات العربية المتحدة

رئيسة مجلس أمناء مؤسسة الشيخ خالد للإبداع و التميز

رئيسة نادي فتيات رأس الخيمة

حاصلة على ليسانس آداب / أدب انجليزي ـ فرعي فرنسي

عضوة اتحاد الأدباء العرب

عضوة اتحاد شعراء العالم

عضوة اتحاد المونين العرب

عضوة اتحاد أدباء الانترنت

مؤلفاتها المنشورة :

المسرحيات الشعرية :

ملحمة عين اليقين

الاخطبوط

الدواوين الشعرية

ألم المسيح ردائي

موائد الحنين

سوناتات إنانا

من أحجار الشغوار ـ حجر القمر

حجر القمر

*******************************

(71)

كم يلتهمنا الصمت المفترس

يمزق ما التئم من جراح العبور

و كم ننشد النور أن يعيرنا بعض خيوط

من جلبابه الناصع

كيما يزيح عن كاهل دربنا بعض العتمة

،

يدع للعبور مسرى متاح

و صناجة تدل على اتجاه المسير

و زورق يحتضن النوتي في عباب الغياب

،

ترى هل تستجمع الكلمات شتات الذات

لترسم أسطورة الشعور

و أقانيم الرياحين

و غناء الريح في صومعة الناسك

،

ترى هل تستفيق اليمامة الخادرة

في خوابي الأنين

و تستقي من أعسال جداول الحروف

فتستبدل النواح بالغناء

***************************

(72)

مشرعة أبوابها تلك اللحظات المسروقة من الزمن

متاحة تلك المساحة لامتزاج اللون

لبعثرة الرتابة

و تحليق الرؤى

الشرفات مغمورة بالبنفسج

و الفجر يخاتل العتمة

يتسلل بين شقوق الليل المغادر

لحظات الهروب نحو السماء الثامنة

و احتمالات السقاية

من ينابيع الشعور

***********************

(73)

مُجهَدٌ هذا الزمن

هذه القبة ليست بناء مرر أو ضريح قديس

هي انحناءة كاهله المتعب بأحمال العابرين

و تراكمات الأسى

***************************

(74)

اجعلني في هزيعك الآجل جملة من تراتيل وعيك ..

ترجل عن صهوة الخيال و جس نبض الليل …

دقاته التي تتسارع كثيرا لا تعني بالضرورة احتضاره …

هي احتفاء بضوء ذكرى يبصرها من بعيد …

حاول أنت أيضا أن تستدرجها … لعلك تبصر

********************************

(75)

طواف بكعبة مريد يسكب مواجيده في دورق الليل

نجوم تسيل من بوابات السماء كشلال أزرق

الأغنية ياسمينة مغروسة في شعر غجرية

تتراقص على رنين صناجات نحاسية في عقل الأصابع

و لكوكبك دوران في الاتجاه الخامس
لم يشهده سواك

************************************

سوناتات إنانا مجموعة شعريه للشاعرة الاماراتية فواغي القاسمي

 

Fawagi Alqasimi-Sonatat

 

صحيفة المثقف الإليكترونية

الرابط هنا

 

صدر عن دار الفارابي في بيروت مجموعة شعرية جديدة للشاعرة الاماراتية فواغي القاسمي، بعنوان: سوناتات إنانا

تتكون المجموعة من 30 مقطعا شعريا، تجسد لقطات حية عن الحياة اليومية، استطاعت الشاعره ان تصوغها شعرا.

وقد زين غلاف المجموعة لوحه للفنان التشكيلي العراقي محمد سامي، كما كتبت دار النشر تعريفا بالشاعرة الشيخه فواغي القاسمي، جاء فيه:

الشيخة فواغي بنت صقر بن سلطان القاسمي

• نشأت الشاعرة في كنف والدها المغفور له الأمير الشاعر الشيخ صقر بن سلطان القاسمي حاكم إمارة الشارقة السابق بدولة الإمارات العربية المتحدة .

• ناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة و الطفل.

• قامت بإنشاء أول نادٍ للفتيات بإمارتها " رأس الخيمة " ليكون بيئة حاضنة لأنشطة المرأة و الفتاة و الطفل.

• أنشأت " هيئة تفعيل التاريخ و التراث الوطني " التي من بين أهدافها إعادة كتابة التاريخ الصحيح بعيدا عن الأهواء و المصالح و المغالطات ليكون شاهدا حقيقيا على الأحداث التي مرت بها الأمة . بالإضافة إلى اهتمام الهيئة بإحياء التراث و المحافظة عليه حتى تستلهم الأجيال القادمة منه تجارب الأجداد.

• أنشأت " مؤسسة الشيخ خالد للإبداع و التميز " التي ترأس مجلس أمانتها و التي من بين أهدافها رعاية النابهين في شتى مجالاات العلوم و الثقافة.

• ترعى العديد من المهرجانات الثقافية و المسرحية و الفنية .

• لها عدد من المسرحيات الشعرية أهمها " ملحمة عين اليقين " .

• حاصلة على ليسانس الآداب في اللغتين العربية و الفرنسية.

• تنشر نتاجها الأدبي في العديد من المجلات و الصحف الورقية والمواقع الإليكترونية.

• ترجمت لها بعض القصائد إلى الانجليزية و الفرنسية.

عدد المجاميع الشعرية و النثرية و المسرحيات و أسمائها :

• ألم المسيح ردائي – شعر عمودي (مطبوع)

• " موائد الحنين " نصوص نثرية (مطبوع)

• " ملحمة عين اليقين " مسرحية شعرية (مطبوع)

• " الاخطبوط " مسرحية شعرية (مطبوع)

• " سوناتات إنانا " نصوص نثرية (مطبوع)

• " جموح الروح " شعر عمودي (غير مطبوع)

• " الأملودان " شعر عمودي و تفعيلة (غير مطبوع)

• " هتون الوجد " شعر عمودي و تفعيلة (غير مطبوع)

• " سنابل السماء " أناشيد و مسرحيات للطفولة (غير مطبوع)

• " أي ظل يتبعني " نصوص نثرية (غير مطبوع)

• " أنا .. يا .. أنا " نصوص نثرية (غير مطبوع)

• " أحجار الشغوار " نصوص نثرية (غير مطبوع)

• نبطيات أشعار باللغة المحكية (غير مطبوع)

• " عندما يهمس الوتر " نصوص نثرية (غير مطبوع)

• " ضفائر الوقت الحزون " نصوص نثرية (غير مطبوع)

• " ليالي " مسرحية (غير مطبوع)

• " أبناء قابيل " مسرحية شعرية (غير مطبوع)

• " عرائش القطاف" مقالات و قصص قصيرة (غير مطبوع)

عضوة في اتحاد الأدباء العرب

عضوة في حركة شعراء العالم

عضوة في اتحاد أدباء النت العرب

عضوة في اتحاد المدونين العرب

فصل من رواية حي البنفسج

lavander_fairy1

فراشات ستأكل بُعدَ أزمنتي

و حثو الريح في الغيمات يملؤها

غبارا من سراب الوهم

من ظل يطاردني

و تسبقني خطاهُ إلى الضياع المرِّ

تسرق زهو أجنحتي

و يطرق واجما فجر

ترجل من ثنايا الوقت عند نوافذ الذكرى

فتنشب فيه أسئلتي

أنامله على القضبان تعصر لونها المعجون بالأرقِ

على غصن يميد بوردة سكرى

سقاها الليل من كاساته نزقا

يسيل على زوايا الحلم في الشرفات

يرحل في تناهيدي و أوردتي

فيا حي البنفسج حيث اللون منداح من الشجنِ

من القصص التي مازال راويها

ينسقني كأملودٍ

تداعبه النسائم بالغناء العذب

و الألحان يسكبها عبير الزهر

في أرجاء أروقتي

أعرني لون ليلكةٍ

تكيل مسائك المفتون بالأشعارِ

سحرا يستبيح الكونَ ،

فرشاة من الأزهار ترسمني

بلون مخملي العيد يأخذني

بعيدا عن شراك هواجس الأشواكِ

تسفك دمع محبرتي

أنا من بعض ذاك الزهر

من لون الربيع الغض

حين تثور من ألقٍ فواغيَهُ

تبلل بالشذى المسكي

قامات الفصول الجردِ

تحفر سورة الكتمان في القرميدِ

فوق سطوح أخيلتي

تحاورني شموع الحب

من حقل القناديل التي يسري بأجزائي

حفيف ضيائها الوردي منسابا

من السهرِ العنيد الوعدِ

من أرقي و موقدتي

أعد لي من هواك الريح

و الإعصار و الأمطار

و الصيف الشقي يذوب

فوق شفاهنا العطشى

فيسقينا شرابا من لذيذ التوت

و الدرّاقِ

ينسج شهقة الذكرى

على الفجر الذي أضحى

شريدا في صحارى الوقت

مرتقبا

يرتبني كما النسرين ..

يغسل كل أوجاعي

و يعصر ملح أسئلتي ..

« Older entries